الأورام الخبيثة بالكبد

 

 

أين يقع الكبد في جسم الإنسان؟

يعتبر الكبد أحد أهم وأكبر أعضاء جسم الإنسان، حيث يبلغ متوسط وزنه 1.5 كجم، بالإضافة الي حجمه الذي يبلغ 3 ليترات( شكل 1). يقع الكبد في الجزء العلوي الأيمن من البطن، حيث يشغل ¾ من مساحتها. يشبه الكبد في هيئته وتكوينه هرما منحدرا ذو جوانب ثلاثة. يلتصق أعلي الكبد بالحجاب الحاجز، ونظرا لهذا الالتصاق ينخفض الكبد الي اسفل عند الزفير، وهذا الانخفاض يفيد الطبيب إذا ما أراد القيام بتحديد واختبار الجزء السفلي للكبد. في الجانب السفلي للكبد تتغلغل المرارة والوريد الأجوف السفلي بشكل عميق داخل نسيج الكبد لدرجة أن هناك ما يسمي بانقسام الكبد انقساما خارجيا غير متناظر، حيث ينقسم الكبد الي جزء صغير من ناحية اليسار وجزء كبير ناحية اليمين. هذه الصورة الخارجية للانقسام الخارجي الخاص بالكبد تتناقض بشكل كبير مع التقسيم الداخلي المتناظر للكبد، حيث قسم الكبد داخليا الي ثمانية أقسام وذلك من قِبل الجرّاح الفرنسي المتخصص في جراحة الكبد كلاود كويناود. هذا التناظر الداخلي للكبد ينتج من الانقسام العادي لكل من الوريد والشريان والقناة الصفراوية الي هذه الأقسام الثمانية المذكورة. يدخل كلا من الشريان الكبير الخارج والوريد البابي والشريان والشريان الكبدي الي البوابة الكبدية بالكبد. يجلب الوريد الدم المفتقر الي الاكسجين ولكن في الوقت ذاته فإن هذا الدم غني بالبروتين المغذي، يقوم الوريد بجلب هذا الدم من الأمعاء ومنطقة المعدة الي الكبد، ثم يمر هذا الدم عبر الكبد الذي يقوم بتنقيته وتصفيته من السموم وازالتها منه بشكل تام. بمجرد الدخول ينقسم الوريد البابي الي فرعين يساري ويميني. ثم ينقسم كلا من الفرعين لتكوين ما يسمي بشجرة الأوعية الدموية في الكبد. يهتم الشريان بأنسجة الكبد الغنية بالأكسجين في الدم، ثم ينقسم الشريان انقساما متعددا ليكوِّن شجرة الأوعية الشريانية للكبد. بعد المرور من خلال الكبد يتدفق الدم من خلال شجرة وعائية ثالثة، وهذا يعني أن الدم يتدفق من خلال الأوردة الكبدية الكبيرة الي الوريد الأجوف السفلي والقلب. في الوقت ذاته يتم نقل سائل الصفراء الي مجال البوابة الكبدية في الاتجاه المعاكس للكبد تمهيدا لنقلها خارج الكبد، حيث تقوم خلايا الكبد بانتاج هذا السائل. يخزن سائل الصفراء جزئيا في المرارة ثم يفرز بواسطة الاثني عشر عند هضم الطعام. هذه البنية الداخلية المعقدة للكبد تحتاج الي جرّاحين متخصصين ذوي كفاءة عالية في التعامل مع الكبد وذلك إذا ما أريد انقاذ جزء صغير من النسيج الكبدي عند اصابة الكبد بورم ممتد، وهذا الانقاذ للمريض يكون من خلال التدخل الجراحي الأمثل من قِبل المتخصصين.

ما وظيفة الكبد؟

بوصفه جهازا منقيا للدم واقعا ما بين الأمعاء وباقي الأعضاء يأخذ الكبد علي عاتقه مهاما متنوعة ومعقدة تختص بعملية الأيض الغذائي للإنسان. يقوم الكبد بانتاج مواد مهمة مثل الكوليسترول ومواد تخثر الدم (تجلط الدم). كما أن الكبد يحافظ علي التوزان فيما بين العديد من المواد( مثل السكريات والدهون والهرمونات والفيتامينات) ويساعد في القضاء علي آثار الأدوية والمخدرات والأيضات والمواد الهدّامة والسموم بالجسم. أضف إلي ذلك يعتبر الكبد أكبر غدة منتجة لسائل الصفراء بشكل مستمر، كما أنه يشارك بشكل فعّال وحاسم في هضم الدهون في الأمعاء. تتسبب المشاكل الناتجة عن الأورام او الالتهابات في الاضعاف من وظائف أنسجة الكبد، حيث يؤدي ذلك الي عواقب وخيمة علي النحو التالي:تتعطل عملية التمثيل الغذائي للسكر حيث يتعطل انتاج السكر في الجسم؛ يتم انتاج البروتينات بصورة غير كافية مما يؤدي الي تعطل في عملية تجلط الدم وحدوث استسقاء بالبطن؛ يتم التخلص من الأملاح الصفراوية والصبغات الصفراوية ولكن بشكل غير تام مما يؤدي الي الاصابة بالحكة وحدوث اصفرار للجلد.  من أهم السمات الرئيسية للكبد هو قدرته الهائلة علي التجدد: بمعني أنه اذا كان لزاما علي المريض ازالة جزء كبير من الكبد يصل الي 75% كحد أقصي، فإن المريض يحصل بمرور الوقت علي جزء كبير من الكبد كتعويض عن الجزء المفقود، حيث يتجدد هذا الجزء التعويضي لينضم الي الجزء المتبقي. تحدث هذه العملية التجديدية لخلايا الكبد تحت تأثيرالوسائط، مما يؤدي الي انتشار الخلايا الكبدية من ناحية وانماء واضح للخلايا الكبدية بشكل كبير من ناحية أخري.

جراحات الكبد الأكثر شيوعا.

بشكل عام يمكن القول أن أكثر الامراض التي تصيب الكبد تتمثل في الالتهابات. ومن المعروف أن هناك العديد من الفيروسات التي تهاجم خلايا كبدية بعينها، ثم تتكاثر هذه الفيروسات داخل هذه الخلايا، وفي نهاية المطاف تقوم تلك الفيروسات بتدمير تلك الخلايا. ومن المعروف ان هناك انوعا من الالتهابات الكبدية نذكر منها علي سبيل المثال التهاب A,B,C&D. تتم معالجة تلك الالتهابات عن طريق الأطباء المتخصصين في امراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد. كثيرا ما يحدث بالكبد ما يسمي بالتشوهات الفطرية/ الخلقية مثل الخرّاجات الكبدية أو الأورام الوعائية( وهي المعروفة لدي المرضي بمصطلح "ورم الكبد الحميد")، هذه التشوهات الكبدية التي ذكرناها لا تمثل خطرا علي المصاب بها، بل لا يجب القيام بمعالجتها نظرا لعدم ضررها علي الجسم. وتجدر الاشارة الي انه يجب تقييم الأورام التي تصيب الكبد تقييما دقيقا، وذلك نظرا لأن الأورام منها ما هو حميد ومنها ما هو خبيث. ويتم وصف الورم الغير حميد للمريض بأنه ورم خبيث، بينما الورم الحميد يعرف باسم ورم الكبد الحميد. في مجال الطب بشكل عام يتم التفرقة ما بين الورم الخبيث الأولي والورم الثانوي. بالنسبة للأورام الكبدية الخبيثة الأولية فإنها تنشأ من الخلايا الكبدية ذاتها أو عن طريق القناة الصفراوية؛ أما بالنسبة لأمراض الكبد الخبيثة الثانوية المعروفة باسم الخلايا المنبثة فهي عبارة عن خلايا متبعثرة لورم كبدي خبيث والتي تنشأ في عضو آخر ثم تمتد الي الكبد، كأن تنشأ في القولون او المستقيم أو الكلي. بخصوص الورم الكبدي الخبيث الثانوي ونشأته ( المعروف باسم سرطان الكبد في اللاتينية والمشار اليه اختصارا ب HCC) فيمكن القول أن هناك عدة عوامل تؤدي الي الاصابة بهذا الورم الخبيث؛ من هذه العوامل الفيروسات التي تصيب الكبد(التي تسبب له التهابا) وكذلك الهرمونات والمواد الكيميائية ( المذيبات والمبيدات) بالإضافة الي الكحول والمواد الضارة الأخري. ينمو سرطان الكبد او الورم الخبيث في نسيج الكبد إما في شكل عقدة واحدة أو متبعثرا أو منتشرا انتشارا تصاعديا. يندر اصابة الكبد بما يسمي سرطان الأوعية الصفراوية والذي يعني بالانكليزية cholangio cellular carcinoma ويختصر الي CCC. هذا الورم الخبيث ينتج من نسيج بطانة الممرات الصفراوية، غير أن علة الاصابة به ليست معروفة. كثيرا ما يوجد بالمرضي حصي في المرارة. وعند وجود هذا الحصي يمكن مناقشة مدي الدور الذي يقوم به هذا الحصي كعامل محفز للالتهابات المزمنة والتي قد تسبب الاصابة بالمرض . ياخذ هذا المرض في الكبد شكل ورم ذو عُقد فردية والتي تظهر بنسبة عالية في النسيج الضام حيث يتم التعرف عليها من خلاي شكل الندبات الذي تتخذه. أحيانا يصاب الكبد بخليط من الورمين الخبيثين (HCC+CCC) حيث توجد صعوبة بالغة في تشخيصهما، ولكن للوصول الي التشخيص الصحيح فإن ذلك يكون عن طريق الطبيب المتخصص الذي يقوم بفحص الأنسجة فحصا دقيقا.

بالمقارنة ما بين الأورام الحميدة الأولية التي تصيب الكبد والأورام الكبدية الخبيثة الثانوية المعروفة باسم سرطان الكبد (الشكل 2أ،2ب،3أ،3ب) فإنه يمكن القول أن الأمراض الخبيثة المتثملة في سرطان الكبد وسرطان الأوعية الصفراوية هي أكثر ما تصيب الكبد.

كيف يمكنني التعرف علي ورم الكبد الخبيث او سرطان الكبد؟

بالنسبة للمرضي المصابون بسرطان الكبد فإنه غالبا لا تظهر عليهم أعراضا مميزة للاصابة. بالنسبة للتغيرات التي تطرا علي الكبد-خصوصا في مرحلة مبكرة- فإنه يتم اكتشافها عن طريق التشخيص العرضي. لهذا ينبغي للمرضي الذين يعانون من التهاب كبدي أن يخضعوا للفحص بواسطة الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي وذلك بشكل دوري. وتعتبر السيطرة المنتظمة علي انزيمات الكبد من الأمور المهمة. ولكن امتداد نسيج الكبد اللين لمساحات كبيرة من الكبد يمثل عائقا يؤدي الي ظهور اول كبسولة من آلام المرض في مرحلة متأخرة نسبيا. بالنسبة لسرطان الأوعية الصفراوية فإن عملية نقل القناة الصفراوية يمكن أن يؤدي الي اصفرار الجلد، وكذلك الأمر بالنسبة لسرطان الكبد الذي يؤدي الي فقد الكثير من كتلة الخلايا الكبدية الوظيفية وبالتالي يؤدي هذا الي اصفرار الجلد؛ في هاتين الحالتين يمكن ان نجد أول اشارة للاصابة بالورم.

الشروح اللازمة والامكانيات التشخيصية.

يجب أن يتم السؤال عن التاريخ الدقيق للمرض مصحوبا بعمل فحص جسدي شامل وذلك من قِبل الطبيب المختص. وهناك بعض الأسئلة المهمة اللازم معرفة الاجابة عنها من المريض مثل الأمراض السابقة والعادات الغذائية والعمليات الجراحية السابقة ونقل الدم وفقدان الوزن والآلام الطارئة علي المريض. في حالة الفحص الطبي الجسدي يكون هناك تقييم لحجم الكبد واتساقه بشكل تقريبي (شكل 4).

علاوة علي ذلك يتم اختبار لون الجلد وذلك من خلال حك الجلد. واستكمالا لهذه الاختبارات يقوم الطبيب بعمل اختبارات الدم المهمة وذلك علي حسب الوظائف المتعددة للكبد؛ ومن أهم اختبارات الدم الاختبارات التالية: تعداد الدم وتخثر الدم واختبارات وظائف الكبد ونسبة السكر في الدم والبروتين الكلي بالإضافة الي اختبار تحديد الورم. وتمثل الموجات فوق الصوتية آلة سريعة لمساعدة الطبيب في التوصل الي نتائجه بخصوص المرض، وذلك لأنه من الضروري تحديد نوع المرض من حيث كونه حميدا أو سرطانيا(خبيث)، كما يجب تحديد ما اذا كان الورم ينتج من الكبد نفسه او داخلا عليه من عضو آخر. بعد ذلك يمكن اتباع مزيد من الأساليب التشخيصية الأخري مثل الاشعة المقطعية والتصوير بالرنين المغناطيسي ( جنبا الي جنب مع متوسط التباين) أو تصوير الأوعية أو عمل مسح ضوئي (شكل 5).

يتم اختبار النسيج الكبدي بشكل استثنائي، وذلك لأنه يخشي في هذه الحالة من انتشار للخلايا السرطانية وخطر النزيف. إذا ما أظهرت كل هذه النتائج التشخيصية أن الكبد مصاب بالورم السرطاني فيجب المسارعة في الاقدام علي طرق العلاج المختلفة والاختيار من بينها. اذا ما تم الاستقرار علي التدخل الجراحي فإن هناك سؤالان يجب طرحهما قبل اجراء اي تدخل:-

1. هل يسمح كلا من عمر المريض وحالته المادية بمثل هذه العملية الجراحية الكبري؟ للاجابة علي مثل هذا السؤال يجب اجراء نوعين اضافيين من الفحوصات وهما: فحص القلب عن طريق الموجات فوق الصوتية بالإضافة الي فحص الرئة من ناحية اختبار الحالة الوظيفية لها.

2. ما بالنسبة للسؤال الثاني الذي يجب علي الجرّاح أن يطرحه علي نفسه فهو السؤال عن مفهوم الجراحة: في أي جزء من أجزاء الكبد يتواجد الورم؟ هل الورم عبارة عن عقدة واحدة أو أكثر؟ ما هو الجزء من شجرة الأوعية الدموية الذي يتم الاعتناء به من قِبل الجزء الكبدي المصاب بالورم ؟ أي الممرات الصفراوية تسري من خلال الجزء المصاب؟ كم عدد الأنسجة الكبدية التي ستبقي سليمة ومعافاة بعد ازالة الورم؟ هل هذا كاف وجدير بابقاء المريض علي قيد الحياة ؟ هل الورم هو ورم سرطاني أم ورم الأوعية الصفراوية؟

شكل 6:- صورة داخلية ملتقطة توضح رأس البنكرياس وبتر الكبد والوريد البابي الحر.يشير السهم الأحمر الي الجزء المبتور من الكبد، بينما يشير السهم الأزرق الي الباب الوريدي، في حين أن السهم الأسود يشير الي البنكرياس

قبل اجراء الجراحة يجب تنفيذ اختبارات وظائف الكبد( علي سبيل المثال عن طريق اختبار القدرة علي افراز اللاكتوز او عن طريق اختبار خضرة الإندوسيانين. هذه الاختبارات تعطي معلومات حول ما إذا كان الكبد لا يزال قادرا بشكل كاف علي أداء وظائفه بغض النظر عن الورم الذي أصابه. تتطلب الجراحة الكبدية استخدام التقنية التكنولوجية عالية التطور بالاضافة الي التخدير، وهذا يتطلب الاطلاع علي عمليات جراحية سابقة بالإضافة الي معرفة موقع المداخل الخاصة بالأوردة والشرايين وكذلك توفير الدم الذي قد يحتاجه جسم المريض أثناء الجراحة بالإضافة الي توفر المعلومات الكفاية عن الرعاية اللاحقة للمريض في العناية المركزة بعد اجراء الجراحة. إذا كانت الحالة المادية للمريض أو مكان الورم لا يسمحان باجراء جراحة فإنه في هذه الحالة يلزم اجتماع فريق من الجرّاحين متعددي التخصصات وذلك لاتخاذ قرار بشأن اتخاذ مزيد من الاجراءت مثل استخدام العلاج الكيماوي أو العلاج المحلي المتداول مصحوبا باشعاعات موجية، وهذه الموجات اما ان تكون موجات من الحرارة أو البرودة أو موجات الراديو(آشعة الراديو).

هناك نوع من الأورام النادرة جدا والتي تنتقل الي الكبد، وهي تسمي أورام الغدد العصبية الصماء، وهذه الأورام تنشأ في البنكرياس ثم تنتقل الي الكبد للاستيطان فيه( شكل 6). علي الرغم من أن هذه الأورام تشبه في نموها الأورام السرطانية الخبيثة الا أن نموها هذا يشوبه البطئ بالاضافة الي انها تقتصر الي حد ما علي العضو المصاب. لهذا يشار هنا الي العمليات المشتركة الجامعة ما بين الكبد والبنكرياس. وهذه الأورام يجب علاجها بعد الجراحة.

كيف يمكن علاج ورم الكبد الخبيث؟

ان استئصال أجزاء من الكبد يرتبط ارتباطا مهما بالأمراض الأخري مثل ارتباط الاستئصال بنوع الورم من حيث كونه حميدا أو خبيثا، وكذلك ارتباطه بالأورام المتنقلة أو المنبثة أو اصابة النسيج طفيليا أو ارتباطه بأورام المرارة والقناة الصفراوية. علي حسب حجم وامتداد وقبلهما موضع الورم يتم تنفيذ عمليات الاستئصال المتفرقة، ومنها علي سبيل المثال استئصال الجزء الأيمن أو الأيسر من الكبد أو التوسع في الاستئصال.

مثال: استئصال جزء من الكبد من الناحية اليمني يحتوي علي ازالة أجزاء مناسبة منه مثل الجزء/الفص الخامس والسادس والسابع والثامن؛ إن كان لزاما التوسع في الاستئصال فإنه يتم التقدم الي الجزء الرابع الذي يقع علي يسار المرارة. يعمل الجرّاح جاهدا علي تنفيذ رغبته التي تنص علي ابعاد الخطر بالقدر الكاف اللازم مصحوبا باقل استئصال ممكن لأجزاء الكبد؛ وهذا ليس بالأمر الهين علي الجرّاح المتخصص في كثير من الأحيان وذلك نظرا لأنه يتعامل مع جهاز الكبد ذات الوضع التشريحي المعقد للغاية. ونتيجة لهذا يجب استخراج تصريح أمني عند اجراء الجراحات الخاصة بالأورام السرطانية/الأورام الخبيثة. كأمثلة علي الأساليب العديدة والمختلفة لاستئصال جزء من الكبد والتي تتم بطريقة متشابهة فإنه سيتم ذكرها لاحقا وهي تتعلق باستئصال النصف الأيمن من الكبد.
شكل 7:- احداث شق تحت الضلع مع التوسع من خلال المنطقة أسفل الثدي.
أثناء الجراحة يستلقي المريض علي ظهره حيث يضم ذراعه الأيمن الي جسده بينما يقوم بابعاد ذراعه الأيسر بعيدا عن جسده. يتم شق الجلد بمحاذاة قوس الضلع الأيمن والأيسر. إذا ما تطلب الأمر مزيدا من الشق فإن هذا يكون في الوسط أعلي منطقة عظام الصدر قليلا لدرجة أن يتخذ الشق شكل نجمة مرسيدس(شكل 7).
بعد شق جدار البطن يقوم الجرّاح في بادئ الأمر بالتعامل مع الكبد بكلتا يديه لفحصه والقيام بعملية مسح ضوئي شامل له ( تقييم الورم والأنسجة)، كما يقوم أيضا بفحص الأجهزة المجاورة للكبد. بعد ذلك تبدأ عملية التعبئة الجزئية للكبد، حيث يتم فك الروابط المعلقة للكبد والرابطة بينه وبين جدار البطن وكذلك بينه وبين الحجاب الحاجز أو يتم قطعها جزئيا. بعد ذلك يتم عمل فحص جراحي داخلي بالموجات فوق الصوتية لتحديد موضع الورم تحديدا دقيقا، ثم يتم الحديث عن امكانيات البتر واستبعاد أورام أخري. واعتمادا علي ما إذا كانت النتائج السابقة للفحص تتطابق مع النتائج التي تم التوصل اليها بعد التعامل مع الكبد عيانا عن طريق المشاهدة والفحص عن كثب فإنه يمكن للجرّاح أن يقرر ما إذا كان سيغير أحكامه السابقة عن الحالة أم لا، حيث أن الأمر قد يتطلب بناء أحكام جديدة حالية تتعلق بالجراحة. يمكن القول أن هناك نهجان أساسيان مختلفان واللذان يمكن من خلالهما استئصال النسيج الكبدي، وهما:-

 

شكل 8:- تعمل السدادة الحبيبية بالموجات فوق الصوتية علي حافة 4 مسابير يتم ادخالها الي النسيج الكبدي حيث يتم تدمير النسيج المصاب بالورم علي حافة هذه المسابير.

تتم اعاقة كل الأوعية الهامة الواردة والصادرة بما في ذلك القناة الصفراوية، حيث يعقب ذلك فصل فعلي لأنسجة الكبد بأسليب مختلفة. يتم فصل الأنسجة الكبدية إما عن طريق الأصابع" تقنية كسر الأصبع" أو عن طريق الأجهزة التي تسهل نزيف الأنسجة( مثل استخدام مشرح بالتزامن مع الموجات فوق الصوتية أو استخدام سدادة حبيب(سدادة سميت علي اسم مخترعها الدكتور ناجي حبيب)( شكل 8أ، 8ب).

بداية تحدث عملية فصل فصل الأنسجة الكبدية بالسيطرة علي تدفق الدم، ثم يعقب ذلك اعاقة الأوعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 شكل 9:- صورة ملتقطة لمنطقة البوابة الكبدية توضح تركيب الممرات الصفراوية والوريد البابي والشرايين الكبدية.

تختلف طريقة التنفيذ من جرّاح إلي اخر ومن موقف لآخر. في حالة اتباع الجرّاح الخيار الأول فإنه يسعي أساسا الي التعرض لبوابة الكبد والكشف عنها، وذلك لأن من خلالها تسري الأوعية الوريدية والشريانية الكبيرة وكذلك القناة الصفراوية حيث تدخل جميعها الي الكبد في شكل أنسجة سميكة ( تسمي باللاتينية الأربطة الكبدية الاثنا عشرية). يستمر الكشف عن الكبد حتي يتم عرض المرارة وأوعيتها بصورة مرئية. يتم استئصال المرارة للسببين التاليين:- أن يتعلق الأمر برؤية الجرّاح الثاقبة في ما يتعلق بالبوابة الكبدية وما يناسبها( شكل 9) ، فيلزم عليه عند ازالة المرارة أن يتجنب ظهور المضاعفات التي يمكن ان تطرأ بعد الجراحة في اطارالمرارة (ظهور التهابات). الآن يتوجب علي الجرّاح فحص الغدد الليمفاوية في منطقة بوابة الكبد بعناية، ثم يتم استئصالها ومعاودة الفحص من قِبل الطبيب الشرعي. يتم تشبيك حبل الأنسجة السميكة عن طريق خرطوم مطاطي وذلك لأجل احكام السيطرة علي تدفق الدم لهذا الموضع أثناء الجراحة (مناورة برينغل). يتم التعامل مع حبل الأنسجة بعناية حيث من خلال تشكبيه يمكن أن تتضح رؤية الشريان الأيمن المرتبط به بالإضافة الي رؤية الوريد البابي والقناة الصفراوية. بالنسبة للأوعية والقناة الصفراوية الواقعان يمينا فإنه يتم تجميعهما وضغطهما داخل بوابة الكبد، ثم ثقبهما واعاقتهما أو تدبيسهما بجهاز التدبيس الخاص ثم فصلهما. يتم التعامل بعناية مع الشريان السائل الكبير الموجود في الجزء العلوي من الكبد وذلك عند استئصاله (شكل 10،11).

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

شكل 12:- الجزء الأيمن من الكبد بدون تدفق أو افراز للدم. يتضح من الصورة أن لونه قاتما. يشير السهم الي طبقة الاستئصال.
بهذا يتوقف تدفق الدم الي المناطق المفصولة أو المستئصلة من الكبد. بهذا لا توجد أنسجة كبد بها دم أو نزيف، ومن ثم تتلون الأنسجة لتتخذ شكلا جميلا يتمثل في عودتها الي شكلها الطبيعي ( شكل 12).
تتم تعبئة الجزء الأيمن من الكبد حتي يمكن رؤية الأوعية الدموية الرئيسية الواقعة في الجزء الخلفي من الكبد والتي تمتد من الكبد الي الوريد الأجوف. في وقت لاحق يتم قطع النسيج الكبدي؛ في عصرنا الحالي تستخدم طرق مختلفة ءامنة لقطع النسيج الكبدي مثل Clip application أوعن طريق الإنفاذ الحراري أو باستخدام تقنية المشابك مع الخياطة. بالنسبة للنزيف المنتشر علي مساحة واسعة وبشكل كبير فإنه يمكن حبسه عن طريق تخثر غاز الأرجون، في حين أن النزيف الصغير يمكن منعه عن طريق الانفاذ الحراري الكهربائي . بعد فصل الطبقة المبتورة من الكبد يتم ارسال الجزء المستئصل من الكبد والذي يحتوي علي الورم الي الطبيب الشرعي لفحصه بعناية فائقة. كما انه من المهم جدا ان تكون هناك مسافة كافية ما بين منطقة الاستئصال وحافة الورم.
إن المهمة الأساسية للجرّاح تكمن في ايقاف الدم بدقة. يتم تجفيف المساحات المستئصلة عن طريق تخثر غاز الأرجون ، كما يتم ربط الأوعية الدموية والسيطرة عليها . يتم الاهتمام بالقناة الصفراوية المستئصلة بشكل خاص، لأنه من الممكن حدوث تسرب بعد الجراحة. غالبا يتم وضع 3 أنابيب للصرف في منطقة اجراء الجراحة. ثم يعقب ذلك اغلاق جدار البطن.
اعتمادا علي نوع المرض يمكن اتخاذ اجراءات مختلفة، علي سبيل المثال اذا كان المرض عبارة عن ورم منبث ( منتقل الي الكبد من أعضاء أخري) فإنه يمكن استخدام العلاج المركب عند الجراحة مع العلاج الكيميائي المحلي أو العلاج بالحرارة(شكل 13، 14) أوالعلاج بالبرودة ( شكل 15، 16) أو العلاج باستخدام الليزر؛ هذه الطريق العلاجية هي مهمة جدا للقضاء علي الورم وتدميره من جذوره تدميرا تاما.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل 13:- أداة من أدوات العلاج تسمي مسابر ريتا ذات اكليل من حواف صغيرة.
شكل 14:- صورة داخلية عن طريق الموجات فوق الصوتية توضح تدمير الورم من خلال ريتا. تشير المنطقة البيضائ الي النسيج المدمَر.
شكل 15:- القضاء علي الورم المنبث بالبرودة. المنطقة البيضاء المرئية هي منطقة التدمير بالبرودة والتي تري من خلال المسبار.
شكل 16:- العلاج بالتبريد عن طريق مسبارين مع استخدام موقد للقضاء علي الورم ( أبيض).
شكل 17:- نظرة علي تليف الكبد

وفقا للمبدأ الأساسي المذكور سابقا نجد أن هناك العديد من جراحات الكبد، حيث أن الجرّاح يمكن له أن يختار من بينها وفقا للنتائج والمتغيرات الخاصة بالحالة ، ولكنه يجب عليه أن يضع نصب عينيه أن يختار الطريقة التي من خلالها يضمن أن يحصل النسيج المتبقي من الكبد علي دم وريدي شرياني متدفق . تكمن المخاطر في استئصال أنسجة الكبد وذلك اذا ما كان الكبد بأكمله مصابا بالورم وقد تحول بالفعل ليتخذ شكل التشمع أو التليف (شكل 17). المقصود بتليف الكبد هو تحول أنسجة الكبد السلسة الي عقد صغيرة أو كبيرة مما يؤدي الي فقد الكبد لوظائفه بأكملها. عند خسارة الكبد لأحد أنسجته نتيجة الاستئصال تقل وظائف الكبد. بعد استخدام العلاج الكيميائي وذلك في حالة الكبد الدهني أو في حالة تشمع الكبد أو تليفه لاحقا فإنه قد يحدث نزيف حاد في موضع الجزء المستئصل من الكبد؛ تلعب أجهزة تجلط الدم في هذه الحالة دورا كبيرا في وقف النزيف، وهذه الأجهزة التي تمنع التجلط نذكر منها سدادة حبيب وشعاع الأرجون ، بالإضافة الي ان هناك طرق أخري لمنع النزيف وتدفق الدم مثل استخدام غراء الليفين/ الليفين الغرّاء.

عندما تتعلق الاصابة بالورم السرطاني أو الورم المنبث واحتاج الأمر الي استئصال جزء كبير فإن هناك اجراءات مختلفة في يومنا هذا تستخدم قبل الجراحة وذلك لتقليص حجم الورم؛ تسعي كل هذه الاجراءات جاهدة الي الابقاء علي نسيج كبدي معافي بعد الاستئصال بالإضافة الي سعيها لتقليص حجم الورم. بالنسبة للأورام الكبدية المنبثة عن سرطان القولون يتم تنفيذ العلاج الكيميائي بحقها لتقليص حجم الورم أو القضاء علي الأورام المنبثة التي لا يمكن رؤيتها عند اجراء الآشعة التصويرية. إذا ما اصبح حجم النسيج الكبدي المتبقي بعد الجراحة صغيرا فإنه يمكن التوصل الي تقليل حجم الجزء الكبدي المستبعد من الوريد البابي وزيادة حجم الجزء المقابل لهذا الجزء؛ وتحدث هذه العملية من خلال غلق طرق الوريد البابي المطل علي جزء من أجزاء الكبد يمينا ويسارا؛ هذا الغلق لطرق الوريد البابي يحدث من خلال المتخصصين في مجال الآشعة التداخلية وذلك عن طريق احداث شق صغير في أعلي الفخذ وازاحة قسطرة خاصة الي الوريد البابي عن طريق الأوردة. باغلاق طرق الوريد البابي تحدث عملية تضخم اصطناعي معقد وكذلك عملية ضمور اصطناعي معقد. هذه الاحتمالات الاصطناعية تنبني علي الحقيقة المعروفة التي تقول أنه عند فقد نسيج كبدي فإن النسيج المتبقي يمكن أن ينمو بشكل كبيرجدا ليصبح معوضا قويا عن النسيج المستئصل. لكن عند حدوث تليف كبدي أو تشمع كبدي فإن النسيج المتبقي بعد الاستئصال قد لا يستطيع أن ينمو بشكل كاف لتعويض الجزء المستئصل.

فيما يلي بعض الصور الداخلية لنتائج جراحية مختلفة  ( أشكال 18، 19،20).

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل 18:- اطلالة علي المساحة المستئصلة من الكبد مع استئصال القناة الصفراوية. تحدث عملية ترابط جديدة ما بين القناة الصفراوية الكبدية (يسارا) والأمعاء الدقيقة (يمينا).
شكل 19:- اطلالة علي أورام كبدية مبتورة كبيرة حجمها الذي يبلغ حوالي 20سم، وهي خاصة بالأورام الغدية النادرة التي تصيب الكبد.
شكل 20:- نظرة علي استئصال مركزي للكبد. يشير السهم الأسود إلي الوريد البابي، في حين أن السهم الأزرق يشير الي القناة الصفراوية اليسري واليمني الموجودة داخل الكبد

ما الذي يحدث بعد الجراحة ؟

بعد كل جراحة من جراحات الكبد الكبري يوضع المريض في غرفة العناية المركزة من 1:2 يوم. في بادئ الأمر يتم تنفيذ وسيلة علاجية مناسبة للقضاء علي الآلام بالاضافة الي وسيلة متوازنة لتسريب العلاج الي داخل الجسم. بعد ذلك يمكن رصد انزيمات الكبد والسيطرة عليها. من خلال الرصد الدقيق يمكن التعرف علي المضاعفات التي يمكن أن تطرأ علي الكبد مثل النزيف، حيث يتم التعامل معه لايقافه. بعد ذلك يتم نقل المريض خارج العناية المركزة الي جناح خاص به مدفوع التكاليف من قِبله. تتم ازالة الغُرز في اليوم العاشر بعد الجراحة. اعتمادا علي نوع المرض يتم التشاور ما بين الجرّاحين وأطباي الأورام فيما يتعلق بالعلاج التكميلي في صورة علاج كميائي في الوريد، علي أن تتم مناقشة المريض في ذلك الأمر.

ما الذي يجب مراعاته في الحياة اليومية مستقبلا؟

تتم العناية الفائقة بمرضي الأورام السرطانية الكبدية/الخبيثة بشكل منتظم عن طريق اعداد برنامج عناية خاص خاضع للمتابعة من خلال الممارس العام/طبيب المنزل وأخصائي أمراض الباطنة والمتخصصون في طب الأورام والجراحين، حيث يبقي كل هؤلاء في تواصل مع بعضهم البعض؛ يتضمن هذا البرنامج أيضا الاختبارات المعملية وذلك لرصد تقدم الورم ورصد أشكاله التي قد يتخذها، بالإضافة الي أن الاختبارات المعملية تسهم في اختبارات وظائف الكبد؛ يتضمن البرنامج أيضا الموجات فوق الصوتية أو الآشعة المقطعية أو فحص البطن بالرنين المغناطيسي وذلك لتقييم تجدد الجزء المتبقي من الكبد، بالإضافة الي امكانية استيطان أورام أخري في الجزء المتبقي بصورة مبكرة، ومن خلال هذه الاجراءات يمكن رؤية هذه الأورام.

عن الخلفية التاريخية لأورام الكبد الخبيثة.

كما هو وارد في الأساطير اليونانية التنبؤية القديمة( أسطورة برومثيوس) قيل أن الكبد يلعب دورا كبيرا في جسم الإنسان المخلوق من الطين. عندما طلبت الآلهة من البشر أن يتقربوا اليهم بالتضحيات والعبادة حاول برومثيوس ان يخدع زيوس، ولكن لم يحالفه التوفيق. وكنوع من العقوبة حرم زيوس الناس من نعمة النار، ولكن برومثيوس نجح في استرجاع النار الي الارض مرة اخري. وأخيرا قام زيوس بالقبض عليه، ثم قام بربطه في صخرة حيث أتي طائر النسر يوميا اليه ليتغذي علي كبده. استمر هذا الوضع عدة ليال، وحيث أن برومثيوس من الخالدين فإنه قد توسل لطلب الرحمة والمغفرة الي أن جاء هيركوليس وخلصه من معاناته.

من هذا القول الأسطوري يمكن التعرف علي بعض خصائص الكبد المشار اليها في القصة: وأول هذه الخصائص أن الكبد قابل للتجدد. طيلة قرون كان للجرّاحين العسكريين السعي الدؤوب لمعالجة اصابات الكبد المفتوحة. بالتوصل الي كيفية التخدير والتعقيم بنهاية القرن التاسع عشر توصل كارل لانجباوخ الي اجراء أولي جراحات الكبد في عام 1888. في الوقت ذاته تم الاتجاه الي البحث العلمي في ما يتعلق بالمبادئ العلمية لتجدد الكبد ووقف النزيف. في الفترة ما بين 1899 و 1914 كان هناك عالما يعمل مع الجراح النمساوي ايمريش اولمان؛ عمل هذا العالم علي التقدم في البحث في موضوع زرع الكبد، ولكن عمله كان غير ملحوظ بشكل نسبي، ولكنه عرف بعد ذلك بمسمي والد زراعة الأعضاء. إن حجر الأساس لجراحة الكبد الحديثة قد وضعه خريج المدرسة الباريسية الكبري جاكويز هيب وذلك في الخمسينيات؛ في عام 1954 نشر أحد معاونيه – ويدعي كلاود كويناود- المعيار العملي لتشريح الكبد ، حيث وصف التقسيم الهيكلي الداخلي المعقد للكبد بأنه ينقسم الي ثماني قطاعات والتي تتحدد من خلال موقع الأوردة الكبدية وموقع القناة الصفراوية. كما حقق موضوع رزع المناعة تقدما كبيرا في تلك الفترة، لدرجة أنه قد أجريت أول عملية زرع كبد ناجحة لمريض عن طريق الجرّاح توم ستارزل علي الرغم من أن عملية قمع المناعة كانت غير كافية ؛ وقد تمت هذه العملية في عام 1967. تواصل النضال العلمي لاكتشاف أدوية قوية مثبطة للمناعة حتي عام 1972، حيث تم الحصول علي مادة السيكلوسبورين من فطر التربة عن طريق الصدفة البحتة؛ هذه المادة استطاعت قمع المناعة الخاصة بالعضو قمعا شديدا عند ادخالها الي الجسم/ مما زاد من معدلات البقاء علي قيد الحياة بالنسبة لمريض الخاضع لعملية زرع الكبد وبالتالي أتاحت مزيدا من اجراء عمليات زرع الكبد.

 

عودة إلى الأعلى

 

تصميم الموقع من أندرياس ديركس                                                                                                                                         ٢٠١٣ بييرميد جميع الحقوق محفوطة