language german  -  language english  -  language russian  -  language arabic
 

مرض التهاب الأمعاء المزمن

 

Kolitis ulzerosa

 

أين يقع القولون في جسم الإنسان؟

الأمعاء الغليظة (القولون) هو الجزء الأخير من الجهاز الهضمي و الذي يحيط بتفريعات الامعاء الدقيقة في منطقتي وسط وأسفل البطن. بالإضافة إلى ذلك يتم تقسيم الأمعاء الغليظة إلى أقسام مختلفة:-
• يقع الجزء الأول من الامعاء الغليظة في الجزء السفلي الأيمن من البطن حيث تتدفق الامعاء الدقيقة الي هذا الجزء لدرجة أن طول هذه القطعة من الامعاء يبلغ عدة سنتميترات؛ وهذه القطعة تنتهي بلا مخرج ولها ذيل رقيق ويطلق عليها الزائدة الدودية.
• فوق هذا التدفق للامعاء الدقيقة يبدأ الجزء الصاعد للقولون( القولون الصاعد)، حيث ينسحب هذا الجزء متصاعدا إلي أعلي، ويصل تقريبا إلي الكبد، ثم يبدأ في الانحناء (الانثناء الأيمن للقولون).
• ثم بعد ذلك يعقب هذا الجزء الجزء الأفقي من القولون الساري في أعلي البطن من اليمين إلي اليسار( يسمي القولون المستعرض). ثم يبدأ هذا الجزء المستعرض من القولون في التوقف عن الامتداد نظرا لاصطدامه بساحة من الدهون، والتي تلتصق بالقولون، ويطلق عليها الشبكة الكبيرة. ثم يقوم القولون بعمل انثناء اخر، وذلك عند وصوله تحت الطحال يسار الجزء العلوي من البطن( الانثناء الأيسر للقولون).
• أما الجزء النازل من القولون فينسحب في اتجاه الجزء الأيسر السفلي من البطن( القولون النازل).
• ثم بعد ذلك يقوم القولون بعمل منحني يسمي بمنحني اس، ويسمي هذا المنحني بالقولون السيني، أو سيجما القصيرة. وهنا ينتهي القولون بالجزء الأخير وهو المستقيم.
• يبلغ طول المستقيم 16 سنتيميتر ويمتد حتي فتحة الشرج ليشغل منها مكانا. في إطار منطقة وسط القولون-وأدني الامعاء الدقيقة- تتواجد كثير من الاوعية الدموية الكبيرة السارية في غشاء نسيجي واقي، حيث تنبع هذه الأوعية الدموية من مركز الشريان الأورطي، والتي تتحرك في شكل شعاعي باتجاه القولون والمستقيم. والجدير بالذكر أن الجراح يتوجب عليه معرفة علاقة الأوعية بالأمعاء ومعرفة أي الأوعية الدموية يعتني بأي من أجزاء الأمعاء؛ وهذه المعرفة ضرورية جدا إذا ما أريد إجراء جراحة حميدة للأمعاء الغليظة. كما أن هذا الأمر يجب الالمام به جيدا في حالة اجراء العمليات الجراحية المعقدة الخاصة بالأمعاء الغليظة

ما طبيعة عمل القولون؟

للأمعاء بأكملها مهام مناعية وحركية مهمة، بالإضافة إلى وظيفتها كعضو فعال لعملية الهضم. حتى في حالة الصيام/خلو المعدة من الطعام تسري موجات دورية علي العضلات الملساء للأمعاء من المرئ الي المستقيم، والتي من شأنها تحريك الامعاء الدقيقة والغليظة بشكل مستمر، والذي يسهم بدوره في استمرار نقل الكيموس. حيث تتحكم في حركتها بشكل مستمر. وتتحرك التفافات الامعاء الدقيقة بشكل أسرع- مقارنة بالقولون- لدرجة ان الوقت الذي يتطلبه الطعام المهضوم للمرور من خلال الامعاء الدقيقة هو وقت قصير نسبيا. ولكن في الوقت ذاته يكون لهذا النقل السريع للطعام المهضوم عبر الامعاء الغليظة دور سلبي يتمثل في تشجيع البكتيريا علي اتكون بأعداد كبيرة، وهذا التكون للبكتريا يحدث بطريقة طبيعية في الامعاء. يظل الطعام المهضوم في القولون فترة طويلة، لدرجة أن عملية تخزينه ومنع الماء عنه تتم في هدوء. وتتم هذه العملية بحركات أمامية وخلفية للامعاء. ويتصاعد عدد البكتريا في الأمعاء كما هو مرغوب فيه وبشكل طبيعي جدا. تظهر بالامعاء السليمة حواجز آلية مختلفة ضد هذه البكتريا، وتقوم الامعاء بانتاج مواد بروتينية فعالة ومضادة للبكتريا، حيث تتواجد هذه المواد علي الغشاء المخاطي في الوقت ذاته تتخلل مجموعات من العقد الليمفاوية مناطق معينة من الأمعاء، حيث تأخذ هذه الأمعاء علي عاتقها مهاما أخري تتمثل في الدفاع المناعي ضد الجراثيم؛ إلا أن التخلات الجراحية وكذلك الامراض الاخري التي تصيب الأمعاء من شأنهما أن يدمرا هذا النظام المناعي القوي، مما يؤدي إلي عواقب وخيمة ومشاكل كلاسيكية عند اجراء جراحات الأمعاء. بعد التدخلات الجراحية تتوقف الأمعاء عن الحركة ، حيث تصاب بالشلل التام كرد فعل للتخل الجراحي. وبدوره يتوقف كلا من الكيموس والهواء الذي تحتوي عليه الأمعاء عن المرور. وهذا يعني أن الأمعاء قد أصيبت بالشلل. لذلك نلفت انتباهكم إلي اجراء عملية جراحية للأمعاء للقضاء علي الشلل، والذي يجب التغلب عليه بتدابير خاصة.

ما هو التهاب القولون المزمن؟

التهاب القولون هو مرض التهابي مزمن يصيب الغشاء المخاطي للقولون ، والذي عادة مايظهر أولا في نهايات الأمعاء (المستقيم). بتقدم المرض ينتشر الالتهاب عادة ويمتد ليشمل القولون بأكمله. فيما يتعلق بأسباب التهاب القولون فهناك حدثا متعدد الأوجه يسبب هذا الالتهاب، حيث يتعلق الأمر بالإصابة الوراثية، كما أن هناك إشارات علي وجود نظام مناعة مضطرب. وعلاوة على ذلك فإن هناك تكهنات بأن الفيروسات والبكتيريا من العوامل التي تسبب المرض. ويصاب النساء بالمرض بصورة أكثر من الرجال. بشكل عام يسري هذا المرض في شكل نوبات ، مما يعني أن المريض يمكن أن يظل خاليا من المرض لمدة سنوات ، ثم تظهر اعراض الالتهاب مرة اخري عليه. عند فحص الغشاء المخاطي خلال نوبات المرض نجد أن المريض يكون مصابا بمساحات كبيرة من الالتهاب الحاد، وهذا الالتهاب يكون مصحوبا بتقرحات. عندما تسمع أصوات الالتهابات يتأثر الغشاء المخاطي، حيث يصاب بالقرح التي تتعدي لتتكون في شكل خلية، مما يؤدي إلي ظهور ما يسمي بأورام الأغشية المخاطية(البوليبات). تتم معالجة هذه القرح علي أنها ندبات، مما يؤدي إلي تحجر جدار المعدة(ليصبح مثل أنبوب) وبالتالي يصبح غير صالح لأداء وظائفه. وبالنسبة للجانب الجراحي لهذا المرض فإنه من المهم أن نأخذ في الاعتبار احتمالية تطور مرض التهاب القولون ليتحول إلي سرطان القولون؛ وعند زيادة فترة المرض، كأن يستمر لعشر سنوات مثلا، وكذلك عند اصابة القولون بأكمله، فإن هناك تدابير جراحية خاصة يجب أن يتم اتخاذها. وبعد هذه الإطلالة السريعة علي المرض ينبغي علينا الانتقال والاشارة الي الاجراء الجراحي المتعلق بمرض التهاب القولون المزمن.

كيف يمكنني التعرف على مرض التهاب القولون المزمن؟

يعتبر الاسهال الدموي المخاطي من العلامات التي تشير الي الاصابة بمرض التهاب القولون المزمن، حيث أن المريض قد يصاب بالإسهال عدد مرات تصل إلي 20 مرة يوميا. وبذلك تظهر آلام ومتاعب تشنجية في اطار منطقة القولون والمستقيم وكذلك في منطقة العجز. وهذه الالام غالبا ما تكون مصحوبة بأعراض أخري كالشعور بالانتفاخ وتكون غازات شديدة في الامعاء، بالإضافة الي ظهور اعراض الحمي وارتفاع نسبة الالتهابات في الدم والتي تعرف من خلال مؤشرات تظهر علي المريض، وكذلك فقدان الوزن والبروتين بشكل كبير. إن البداية الحادة في الاصابة بمرض التهاب الأمعاء المزمن، وكذلك الأعراض والانتكاسات التي تطرأ علي المريض مجددا، يمكن أن يؤيدا الي مزيد من المضاعفات بالجسم، حيث يمكن ان يؤديا الي تمدد القولون( ما يسمي بالتضخم السام للقولون)، بالإضافة الي حدوث نزيف متزايد في المناطق التي يحدث بها تقرحات، بالإضافة الي الخرّاجات و/أو حدوث ثقب في جدار الأمعاء؛ وفي ظل هذه الظروف والأعراض يجب علي الطبيب التدخل الجراحي الفوري.

التوضيحات اللازمة والإمكانيات التشخيصية

عندما يكتشف المريض وجود دم ومخاط في البراز، فيجب عليه ان يتوجه فورا الي الطبيب، لاجراء الفحوصات اللازمة. ويجب علي الطبيب مبدئيا أن يحصل علي المعلومات اللازمة فيما يتعلق بالنزيف وفقدان الوزن والحمي والالام المصاحبة التي تعتري المريض، وذلك عن طريق سؤال المريض أسئلة متعلقة بهذا الأمر، حتي يتسني للطبيب وضع الأساس للتوصل الي التشخيص الصحيح. كما يجب علي الطبيب اختبار اطار القولون عن طريق الضغط عليه باليد، كما يجب عليه فحص المستقيم بأصابع يده. ثم بعد ذلك تأتي مرحلة الفحص المعملي، والذي من شأنه الوقوف علي المعايير المهمة المتعلقة بالالتهاب. وهناك طرق أخري للفحص من شأنها تعضيد النتائج والتوصل الي التشخيص الصحيح، مثل تنظير القولون المرتبط بفصل النسيج واستخدام علم الجراثيم. كما أن الفحص بالاشعة السينية للامعاء عن طريق استخدام وسيلة تباين قابلة للذوبان في الماء يساهم فعليا في اظهار التغيرات التي تطرأ علي جدار المعدة. اذا لم تؤكد ايا من هذه الفحوصات الاصابة بمرض التهاب القولون المزمن، بل حتي اذا لم تعطي اي مؤشر او اي علامة علي وجود الاصابة، فإنه يتم اللجوء الي مقارنة نتائج كل الفحوصات مجتمعة، وذلك للوقوف علي التشخيص الصحيح، وذلك لأن هناك انواعا اخري من امراض التهاب الامعاء، والتي لها نفس مؤشرات الألم والأعراض.

كيف يمكن علاج التهاب القولون التهاب القولون؟

يتم علاج الانتكاس الذي يصيب المريض من جراء الأمراض الحادة عن طريق اعطاء المريض جرعات عالية من الكورتيزون، أو عن طريق العقاقير المضادة للالتهاب، أو عن طريق منع الطعام عن المعدة(الصوم)، أو عن طريق السوائل التي تدخل الي وريد الجسم. هذه الطرق العلاجية يمكن ان تتطلب فترات طويلة. ولكننا نرغب هاهنا في تصور الطرق الجراحية لعلاج المرض، والتي تستخدم في حالة هذا المرض-مرض التهاب القولون، وكذلك في حالة تطور المرض ليصل الي درجة الاصابة بسرطان القولون، وكذلك في حالة لم تستطع الطرق العلاجية التقليدية التوصل الي نتائج ايجابية بخصوص المعالجة. عند استخدام الطرق العلاجية الجراحية لعلاج هذا المرض فان الامر يتعلق باستئصال القولون والمستقيم مع الاستعاضة عنهما بما يسمي بنظام الحقيبة J. بالنسبة للمرضي الذين يعانون من التهاب القولون منذ مدة طويلة، فانهم يخضعون للتنظير بشكل منتظم، وذلك لأن هذه المتاعب القولونية يمكن ان تتطور الي اصابة القولون بالسرطان. في حالة تشخيص الحالة علي انها مصابة بالسرطان، فإنه يجب استئصال المستقيم بشكل كامل، وذلك لأنه باصابة القولون بالسرطان يكمن الخطر في ان ينتقل الورم الي موضع اخر بالجسم بمرور الوقت. عند استئصال القولون متضمنا المستقيم بأكمله، فانه في هذه الحالة يغيب عن جسم المريض جزءا من الأمعاء، والذي من شأنه تخزين الكيموس السائل، كما يغيب عن جسم المريض أمبول المستقيم، الذي يعتبر وعاء للبراز. ويرتبط كلا من امبول المستقيم والشرج بعضلته العاصرة ارتباطا معقدا ببعضهما البعض، حيث يتداخلان في تركيبهما ويشكلان معا الوحدة التشريحية، والتي من خلالها يتسني للانسان التخلص من برازه. وكان لزاما علي المرضي الذين خضعوا لجراحة استئصال القولون والمستقيم أن يعتنوا بأنفسهم طيلة سنواتهم المتبقية عن طريق مخرج الأمعاء الدقيقة(أو ما يسمي بفغر اللفائفي). يساهم فغر اللفائفي في اقتياد البراز والغازات الخاص بجزء ما من الأمعاء الدقيقة الي وعاء عن طريق جدار البطن. في أثناء تلك العملية هناك طريقة جراحية من شأنها بناء خزان البراز/وعاء البراز من حلقات الأمعاء الدقيقة، والذي يتيح للمريض التخلص من البراز عن طريق الشرج. هذه الطريقة الجراحية تشترط خلو المريض من أي امراض شرجية، بالإضافة الي ان تؤدي العضلة العاصرة وظيفتها الطبيعية. وتصنف هذه الجراحة ضمن العمليات الجراحية ذات التدخل الكبير في جسم الإنسان. والجدير بالذكر أن عملية بناء وعاء تخزين البرازJ لها مزايا وعيوب، والتي سيتم التعرض لها في الفصل الأخير من هذا البحث. عند اجراء جراحة استئصال القولون والمستقيم المفتوحة يقوم الجراح باحداث شق كبير بالجلد، حيث يبدأ هذا الشق من عظمة الصدر ويمتد حتي حد شعر العانة. بعد ذلك يتم شق طبقات جدار البطن إلي أن يتم فتح البطن. يقوم الجراح أولا باختبار كل الأعضاء بالجسم مثل الكبد والطحال والمعدة عن طريق اليد، وذلك لكي يستبين عما اذا كان هناك انبثاثا بالجسم أو تضخما للعقد الليمفاوية. بعد ذلك يقوم الجراح بفحص القولون الصاعد الموجود علي الجانب الأيمن من البطن، بالإضافة الي فحص المستقيم، ثم يحررهما بعناية من جدار المعدة. ثم بعد ذلك يتم نقل/تحريك اطار القولون. يتم زحزحة القولون المستعرض عن الغشاء البريتوني؛ كما يتم فصل الأربطة المعلقة عن الجزء المستعرض من القولون الساري حتي المعدة. كما يتم فصل الجزء الصاعد من القولون عن الغشاء البريتوني، والذي يقع في الجزء السفلي الايسر من المعدة. بالنسبة للمستقيم يتم فصل الامعاء الدقيقة عن طريق جهاز تدبيس، حيث تظهر اجزاء القولون المهملة، والتي تأخذ مساراتها الي الاوعية الدموية، حيث تتوقف تماما عن العمل. يتم نقل القولون بمقدار حلقة سيجما. في هذه المرحلة من العملية يقوم الجراح بالتأكد من أن الحالبين لم يصابا بأي أذي علي كلا الجانبين. بالنسبة للمستقيم الممتد حتي الشرج فإنه يتم فصله بعناية عن نسيج الحوض الصغير. الان يجب علي الجراح التأكد عما اذا كانت تفريعات/حلقات الأمعاء الدقيقة قد وصلت الي الجزء الأسفل من الأعور، حتي يمكن التوصل الي عملية ربط خالية من التوترات او الخلل لخزان البراز الجديد. تبدأ الجراحة منطلقة من الشرج. تقريبا علي بعد 1:2 سنتيميتر من الشرج يبدأ تجريد الغشاء المخاطي، مع الابقاء علي المعطف العضلي للمستقيم كما هو. اما بالنسبة للمستقيم والقولون المنقولان من مكانهما فعليا فينعزلان في الموضع الذي تم فيه تجريد الشغاء المخاطي. يتم بناء الخزان البرازي الجديد عن طريق حلقا الامعاء الدقيقة السفلية، حيث تتخذ نهاية الامعاء شكل J ، ثم تتم خياطة الجدران الملامسة لبعضها البعض سويا. وانا اميل في جراحتي التي اقوم بها شخصيا فيما يتعلق بالخزان البرازي الي استخدام الغرز، وذلك حتي يتمدد الخيط بشكل جيد. لذلك اعتبر ان اجهزة التدبيس لا تناسب جراحتنا هذه. بعد ذلك يتم سحب خزان الامعاء الدقيقة الجديد الي اسفل باتجاه الشرج، حيث تتم خياطة هذا الخزان وتثبيته مع اطار العضلة العاصرة بالطبقة العضلية، وكذلك مع مجال الغشاء المخاطي للمستقيم. في مجال قمة الخزان علي شكل J يقوم الجراح باحداث شق بمقدار 0.5 سنتيميتر، ثم خياطته بمستقيم-الشرج. لتخفيف عملية التفمم/المفاغرة(المفاغرة تعني اتصال بين اثنين من الهياكل كما تشير إلى اتصالات بين الأوعية الدموية ، أو بين الهياكل الأنبوبية الأخرى مثل حلقات الأمعاء) امام الشرج يضع الجراح فغر اللفائفي المؤقت في الجزء الأيمن اسفل البطن. يتطلب ذلك احداث شق صغير مستدير للجلد، إضافة الي فتح جدار المعدة بعناية في تلك الموضع، وسحب قطعة الامعاء الدقيقة من خلال هذا الشق امام جدار البطن، ثم فتح الامعاء وخياطتها بالجلد. من خلال هذا الشق يمكن تفريغ محتويات الأمعاء في الاشهر القادمة في وعاء، وذلك لكي يتم الحفاظ علي الخزان الجديد، وكذلك لاعطاء الفرصة لالتئام جميع الخياطات والغرز. تحديث عملية تحكم أساسي في تجفيف الدم. توضع اثنان من المصارف بالبطن، ثم بعد ذلك نغلق طبقات جدار المعدة.

ماذا يحدث بعد الجراحة ؟

يوضع كل مريض تحت الملاحظة في وحدة العناية المركزة فترة من 1:2 يوم. يتم رصد قيم معملية هامة، كما يعطي المريض وسائل علاجية شاملة، ثم يتم ضخ كميات كافية من المضادات الحيوية. وهذا امر مهم جدا، وذلك لان المريض يفقد جزءا كبيرا من السوائل من خلال فغر اللفائفي، وذلك نظرا لان القولون لم يعد قادرا علي القيام بوظيفته التخزينية للسوائل. وبمرور الوقت يتم تقليل كميات السوائل. يتم نقل المريض من وحدة العناية المركز، ثم يتم تعليمه عن طريق المتخصصين كيفية العناية بمخرج الامعاء الاصطناعي(فغر اللفائفي) وكيفية استخدام ملحقاته. يتم تخفيف العبأ علي الخزان البرازي الجديد وحمايته لمدة تتراوح من 2:3 اشهر، بعدها يبدأ فك الغُرز في مجال الامعاء الدقيقة. ثم يتم الانتقال الي عملية جراحية اخري تتعلق بالخزان، حيث يتم فصل الامعاء الدقيقة عن جدار المعدة وازالتها بعناية. يتم ابعاد الجزء الحامل لفغر اللفائفي بالامعاء الدقيقة وتوصيله من جديد. في هذه الجراحة يقوم الجراح بتقييم موضع الخياطة بالمستقيم وكذلك تقييم حالة الخزان البرازي الجديد-انطلاقا من الشرج، بالإضافة الي اجراء بعض التعديلات التي قد يراها ضرورية. بعد التحويل الخلفي للخزان يمكن للمريض التخلص من البراز عن طريق الخزان، حيث يحتاج المريض الي التغوط المتكرر لمرات تتراوح ما بين 10:12 مرة يوميا. وتنخفض هذه المعدلات العالية للتغوط لتصل الي 4:6 مرات يوميا بعد بضعة أشهر. حينها يجب الاخبار عن المضاعفات التي تطرا علي المريض والمتعلقة بالخزان J، والتي يجب ذكرها وشرحها، للوقوف علي مدي نجاح العملية من عدمه. من أولي هذه المضاعفات ما يسمي Pouchitis، وهو عبارة عن التهاب غير محدد يصصي خزان الامعاء الدقيقة، والذي لم يتوصل الي علته حتي الان. هل الامر يتعلق بعدوي بكتيرية؟ هل الامر عبارة عن استمرار لالتهاب القولون في الامعاء الدقيقة؟ أم ان الامر يتعلق بوجود تغيرات أيضية في الغشاء المخاطي للامعاء؟ حوالي 40% من مرضي الحقيبة البرازية بعانون مرة، في حين ان بعضهم يعاني عدة مرات من هذا الالتهاب الذي يصيب الحقيبة/الخزان. عموما يمكن مكافحة هذا الالتهاب بنجاح عن طريق استخدام المضادات الحيوية، حتي ولو كان المريض غير متأكد من ان البكتريا هي سبب فعلي في حدوث هذا الالتهاب. فقط في حالات نادرة تصبح هذه الالتهابات مزمنة ، مما يتطلب استئصال هذه الحقيبة البرازية. بينما نصف مرضي الخزان البرازي لا يعانون من الالتهابات، أو يقتصر الامر بالنسبة لهم علي التهابات بسيطة جدا، لدرجة أنه مع نشأة مثل هذه الالتهابات فإنه يمكن تفسيرها بأن للعوامل الفردية المتعلقة بالمريض نفسه دور في نشاتها.

عن الخلفية التاريخية لمرض التهاب القولون المزمن

قبل 150 عاما توفي حوالي ثلثي المرضى الذين يعانون من جراحة فتق. حتى مع اجراء الجراحات الصغيرة مثل بتر الأصابع والقدمين توفي 10 ٪ من المرضى. وتمثلت أسباب ارتفاع معدل الوفيات في عدم وجود التخدير والتعقيم، بالإضافة الي مشكلة "الصدمات". هذه الظاهرة المذكورة اخرا-ظاهرة الصدمات- سببها نقص الدم بشكل كبير علي سبيل المثال، بالإضافية الي البكتريا العائمة، والتي يمكن ان تؤدي الي الوفاة. ولكن بعد ذلك كانت هناك الاكتشافات الرائدة ، التي لا تزال تشكل أساسا متينا لأي عملية جراحية كبري في البطن. ففي عام 1844 ظهر استخدام اول مخدر باستخدام أوكسيد النيتروجين عن طريق هوراس ويلز؛ وفي عام 1901 اكتشف كارل اندشتاينر فصائل الدم البشرية. وقد اتاح هذا الاكتشاف لأول مرة إمكانية نقل الدم أثناء إجراء العمليات الجراحية الكبري، بالإضافة إلي علاج الصدمة النزيفية بشكل ناجح. وكان الإنجاز الأكبر في اكتشاف اجناتس فيليب سيملويس، حيث استطاع التعرف علي التهابات الجروح القاتلة المعدية المنتشرة في ذلك الوقت، وخاصة حمى النفاس ، والتي يرجع سببها الي نقص نظافة الايدي والادوات. حتى ذلك الحين كان نظافة اليدين غير معروفة تماما في المستشفيات بأنها من اهم العوامل لعدم انتقال العدوي، حيث كان المرء يحمل البكتريا من مريض لاخر دون معرفته بذلك. للأسف كانت الفترة التي عاش فيها سيميلوس بعيدة عن هذه الحقبة، حيث كان ينادي دائما بتطهير اليد من العدوي باستخدام حامض الكربوليك، وعلى الرغم من وجود أدلة فعالة ساقها لويس باستور علي أن البكتريا تنقل العدوي-لويس باستور هو المكتشف الشهير للبكتريا- إلا أن الامر في البداية لم يؤخذ على محمل الجد. وكان الجراح جوزيف ليستر في غلاسكو واحدا من الذين سمعوا أفكار سيملويس وقاموا بتطبيقها، حيث نجح في عام في نقل هذه الافكار لعيادته: حيث كان لزاما علي الجراحين غسل ايديهم بالصابون الكربوليكي قبل اجراء الجراحة، ولكن كان هناك تشتت في امكانية استخدام الكربوليك المطهر أثناء اجراء العملية الجراحية من عدمه. بهذا انخفض عدد المضاعفات المميتة بشكل ملحوظ بعد الجراحات التي روعي فيها نظافة الايدي وتطهيرها. في أعقاب هذه المعارف ظهرت غرف العمليات التي تشترط ارتداء قناع الوجه وغطاء الرأس، حيث نجحت العمليات الجراحية الكبيرة بالبطن في عام 1880 بسبب التعقيم والتطهير للايدي والادوات. ومما دعا الي مزيد من التفاؤل فيما يختص بالعمليات الجراحية المعقمة هو عمل الجراح البروفيسور اولريش كروينلاين كجراح وكمعلم في مستشفيات جامعة زيوريخ، حيث أدخل تصورات جديدة عن النظافة والتعقيم بالمستشفي ووضعها موضع التنفيذ، منها علي سبيل المثال تنظيف بلاط الأرضيات وابعاد الفرشات الخشبية للأسرّة، بالإضافة الي بناء غرف العمليات الجديدة في شكل مدرج (لتعليم الطلاب). عمل كروينلاين كواحد من أوائل الجراحين المختصين في علاج التهابات الامعاء الحاد، بالإضافة الي اشتغاله بعلاج الالتهاب القيحي الذي يصيب الغشاء البريتوني،والذي يظهر عادة بعد الاصابة المعوية. لتجنب الالتهابات التي تصيب الغشاء البريتوني نتيجة للغرز التي تتم خياطتها بشكل سيء للامعاء ظهر في هذه الفترة اثنان من الجراحين، واللذان اكتشفا تقنيات جديدة للخياطة التي تتعلق بجراحة الامعاء، وهما تيودور كوخر وفينزنش شيرني. "لقد أصبح استئصال الأمعاء إجراء جراحيا شائعا في غاية الأهمية، ومن خلال التدخل الجراحي الصحيح يمكن الابقاء علي الحياة وانقاذ المريض من الموت." هذا ما كتبه تيودور كوخر عام 1894، وبذلك يعطينا تصوره عن الخياطة الصحيحة للجرح بأنها من عوامل نجاح العملية( ويمثل هذا الكلام حجر الزاوية في مجال حياكة الامعاء،بالنسبة للجراحة في سويسرا كما قال بذلك يو بوشونج في 2003. وبالتالي قام السير مايلز ارنست في عام 1907 بأول جراحة استئصال جذري لمستقيم مصاب بالسرطان. وتعتبر هذه الجراحة من التدخلات الجراحية الكبري، حيث فيها تم استئصال القولون والمستقيم وابعادهما بشكل كامل عن الجسم.

 

عودة إلى الأعلى

 

تصميم الموقع من أندرياس ديركس                                                                                                                                         ٢٠١٣ بييرميد جميع الحقوق محفوطة