language german  -  language english  -  language russian  -  language arabic
 

الانسداد المعوي

 

Ileus

 

أين تقع الأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة في جسم الإنسان؟

تتكون معدتنا من العديد من الأجزاء شديدة التميز عن بعضها البعض: مثل الامعاء الاثنا عشر القصيرة التي تقوم باستقبال الطعام المهضوم بشكل مباشر. كما تتكون المعدة من الامعاء الدقيقة، وهي تشبه في تكوينها خرطوما رفيعا للمياه يبلغ طوله من 4-5 متر. كما تحتوي المعدة علي الأمعاء الغليظة، والتي يبلغ طولها 1,2 متر تقريبا. للامعاء الدقيقة بتفريعاتها الكثيره في تجويف البطن حرية الحركة النسبية- مقارنة بالامعاء الغليظة- وتحصل هذه الامعاء علي غذائها من الاوعية الدموية، وذلك نظرا لأن الأوعية الدموية تحصل علي كثير من المواد الغذائية الأساسية للجسم مثل السكريات والمواد البروتينية التي تستخلص من الغذاء ويستفيد بها الدم. من الأمعاء الغليظة ما يسمي بالقولون، والذي يحيط بتفريعات الامعاء الدقيقة في منطقتي وسط وأسفل البطن. كما تنقسم الامعاء الغليظة الي عدة أجزاء مختلفة.

• يقع الجزء الأول من الامعاء الغليظة في الجزء السفلي الأيمن من البطن حيث تتدفق الامعاء الدقيقة الي هذا الجزء لدرجة أن طول هذه القطعة من الامعاء يبلغ عدة سنتميترات؛ وهذه القطعة تنتهي بلا مخرج ولها ذيل رقيق ويطلق عليها الزائدة الدودية.

• فوق هذا التدفق للامعاء الدقيقة يبدأ الجزء الصاعد للقولون( القولون الصاعد)، حيث ينسحب هذا الجزء متصاعدا إلي أعلي، ويصل تقريبا إلي الكبد، ثم يبدأ في الانحناء (الانثناء الأيمن للقولون).

• ثم بعد ذلك يعقب هذا الجزء الجزء الأفقي من القولون الساري في أعلي البطن من اليمين إلي اليسار( يسمي القولون المستعرض). ثم يبدأ هذا الجزء المستعرض من القولون في التوقف عن الامتداد نظرا لاصطدامه بساحة من الدهون، والتي تلتصق بالقولون، ويطلق عليها الشبكة الكبيرة. ثم يقوم القولون بعمل انثناء اخر، وذلك عند وصوله تحت الطحال يسار الجزء العلوي من البطن( الانثناء الأيسر للقولون).

• أما الجزء النازل من القولون فينسحب في اتجاه الجزء الأيسر السفلي من البطن( القولون النازل).

• ثم بعد ذلك يقوم القولون بعمل منحني يسمي بمنحني اس، ويسمي هذا المنحني بالقولون السيني، أو سيجما القصيرة. وهنا ينتهي القولون بالجزء الأخير وهو المستقيم.

• يبلغ طول المستقيم 16 سنتيميتر ويمتد حتي فتحة الشرج ليشغل منها مكانا. في إطار منطقة وسط القولون-وأدني الامعاء الدقيقة- تتواجد كثير من الاوعية الدموية الكبيرة السارية في غشاء نسيجي واقي، حيث تنبع هذه الأوعية الدموية من مركز الشريان الأورطي، والتي تتحرك في شكل شعاعي باتجاه القولون والمستقيم. والجدير بالذكر أن الجراح يتوجب عليه معرفة علاقة الأوعية بالأمعاء ومعرفة أي الأوعية الدموية يعتني بأي من أجزاء الأمعاء؛ وهذه المعرفة ضرورية جدا إذا ما أريد إجراء جراحة حميدة للأمعاء الغليظة. كما أن هذا الأمر يجب الالمام به جيدا في حالة اجراء العمليات الجراحية المعقدة الخاصة بالأمعاء الغليظة.

ما طبيعة عمل كلا من الأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة(القولون) داخل جسم الإنسان؟

تحدث عملية خلط للطعام المهضوم في المعدة، وتتم عملية الخلط في الاثنا عشر، ويختلط الطعام بالعصارة الصفراوية وعصائر البنكرياس، ثم يتم تقسيم هذا الطعام المختلط إلي أجزاء مثل السكريات والدهون والمواد البروتينية. ويمثل تدفق الدم إلي الامعاء الدقيقة دورا يكمن في تهيئة الدم لاستقبال مواد البناء الأساسية (السكريات الخ) واعادة توزيع أدوارها من قِبل الجسم. ثم تصل جميع الأجزاء المهضومة في النهاية إلي القولون. يقوم القولون بمنع الماء عن الطعام المهضوم الذي لا يزال في صورة سائلة. ولكن كيف تقوم الأمعاء بنقل الطعام المهضوم وتخزينه في نهاية المطاف؟ بالنسبة للشخص اليقظان تسري في جسده موجات دورية من المريء إلي المستقيم، وتمر هذه الموجات علي العضلات الملساء الخاصة بالامعاء، حيث تتحكم في حركتها بشكل مستمر. وتتحرك الامعاء الدقيقة بشكل أسرع- مقارنة بالقولون- لدرجة ان الوقت الذي يتطلبه الطعام المهضوم للمرور من خلال الامعاء الدقيقة هو وقت قصير نسبيا. ولكن في الوقت ذاته يكون لهذا النقل السريع للطعام المهضوم عبر الامعاء الغليظة دور سلبي يتمثل في تشجيع البكتيريا علي اتكون بأعداد كبيرة، وهذا التكون للبكتريا يحدث بطريقة طبيعية في الامعاء. يظل الطعام المهضوم في القولون فترة طويلة، لدرجة أن عملية تخزينه ومنع الماء عنه تتم في هدوء. وتتم هذه العملية بحركات أمامية وخلفية للامعاء. ويتصاعد عدد البكتريا في الأمعاء كما هو مرغوب فيه وبشكل طبيعي جدا. تظهر بالامعاء السليمة حواجز آلية مختلفة ضد هذه البكتريا، وتقوم الامعاء بانتاج مواد بروتينية فعالة ومضادة للبكتريا، حيث تتواجد هذه المواد علي الغشاء المخاطي. يمكن لأمراض مثل الانسداد المعوي أن تقوم بتعطيل هذا النوع من أنظمة الحماية الحساسة، مما قد يؤدي إلي عواقب وخيمة في نهاية المطاف.

ما هو الانسداد المعوي؟

يمكن أن يرتبط الانسداد المعوي بالأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة. تحت مصطلح الانسداد المعوي يمكن القول أنه اضطراب في محتويات الامعاء، وهذا الاضطراب يتعلق سببه في معظم الحالات بأسباب ميكانيكية؛ ولكن ماذا يعني هذا؟ تحدث عملية نقل لجزء من الامعاء الدقيقة أو الامعاء الغليظة، مما يعوق عملية مرور الطعام المهضوم من خلال الامعاء. هذا الانسداد المعوي إما ان يكون انسدادا جزئيا أو كليا. من الداخل يمكن أن تنشأ علي سبيل المثال عملية اعاقة ميكانيكية عن طريق ورم متزايد أو أشياء مبتلعة من قِبل الأطفال. وحيث أن الامعاء عبارة عن أنبوية رقيقة، فيمكن الضغط علي مدخلها أو فتحتها من الخارج. وهذا يحدث غالبا عن طريق خيوط نسيج ضام، والتي تجتاز تجويف البطن وتقوم بالقبض علي الأمعاء الدقيقة المتنقلة بشكل سريع. ونحن نتحدث هنا عن عرقلة ما بعد الجراحة، والتي تتعلق بالمرضي الذين قد قاموا باجراء عمليات جراحية سابقة، وهذه العمليات الجراحية قد تؤدي الي تكوين جدائل داخل الجسم. أما بالنسبة للنوع الثاني من الانسداد المعوي فيكمن في الخنق، وهو ما يصيب الامعاء الدقيقة المتنقلة في الغالب. تلتف الامعاء الدقيقة حول محورها، ويؤدي هذا الالتفاف الي انقطاع امدادات الدم عن الامعاء؛ وتكون عاقبة هذا الانقطاع حدوث نقص في تغذية الانسجة المعوية بالأكسجين، كما تحدث عملية منع امرار الطعام المهضوم عبر الأمعاء. بالاضافة الي ذلك فان الامعاء الدقيقة يمكنها أن تحجب فتاقات متفرقة في كيس الفتق، مما قد يؤدي إلي انسداد معوي تام. أما بالنسبة للأمعاء الغليظة متمثلة في القولون، والتي تكون في كثير من مواضعها مثبتة بالغشاء البريتوني، فإن أكثر ما يصيبها هو عملية اعاقة مرور الطعام المهضوم، وهذه الاعاقة سببها حدوث ورم، والذي إما ان ينمو في الامعاء الغليظة( القولون)، أو يضغط عليها من الخارج. بجانب هذه الأسباب الميكانيكية التي ذكرناها ءانفا فإن هناك سببا اخر يمكن أن يؤدي الي الانسداد المعوي، ألا وهو إصابة عضلات الأمعاء بالشلل. وهذا يعني توقف الحركة الذاتية الدورية للأمعاء وتوقف نقل الطعام المهضوم عن طريق ممرات الأمعاء، حيث تتم اعاقة هذه الممرات بشكل تام. نفس الشيء ينطبق علي الاضطرابات الأيضية الشديدة والعدوي البكتيرية العامة والصدمات التي تحدث في البطن وكذلك العمليات الجراحية الكبري بالبطن.

هناك سؤال يطرح نفسه، وهو لماذا يمثل الانسداد المعوي خطورة؟

يمثل الانسداد خطورة نظرا لتراكم الطعام المهضوم، حيث يمثل تراكمه في أي موضع في الامعاء التفافا او التواءا قويا في جدار الأمعاء. وهذا يسبب ردود فعل واضطرابات تحدث في المعدة والتي يشعر بها الانسان والتي سيتم ذكرها لاحقا، والتي تؤدي في نهاية الأمر الي الاصابة بمرض الانسداد المعوي الخطير. ان اضطراب او التواء جدار المعدة يؤدي الي اضطراب الدورة الدموية، مما قد يسبب نقصا في الأكسجين الذي يحتاجه نسيج الامعاء. وهذا النقص للاكسجين يسبب تعطلا في حركة الأمعاء، مما قد يؤدي الي زيادة كبيرة في اعداد البكتريا التي تفرز أنواعا محددة من السموم الضارة بالجسم. بعد كل هذه الأحداث تحدث عملية ضعف شديد لجدار المعدة بعد ان كان يُنظر اليه علي أنه الحاجز او الواقي للامعاء. تحدث عملية تدفق للسوائل في جدار الامعاء وفي الامعاء نفسها، حيث يقوم الماء بمنع الدورة الدموية من أداء دورتها، كما يقوم باضعاف الدورة الدموية عند المريض. أضف إلي ذلك أن السموم التي تفرزها البكتريا يمكنها أن تخترق الحاجز الخاص بجدار الامعاء، ثم تنجح في الوصول الي الدورة الدموية حيث تقوم باليات او عمليات معقدة تسبب صدمة كبيرة، حيث يمتد الضرر لينال أعضاءا أخري مثل الكلي أوالرئة.

كيف يمكنني التعرف علي الانسداد المعوي؟

بدأ يومي كسابقه من الأيام، تناولت طعام الإفطار، ثم ذهبث إلي العمل. بعد الغداء شعرت بالآم تشنجية في البطن، ثم ذهب الالم وعاودني مرة أخري. في فترة ما بعد الظهيرة استطعت أن أجلس جاثما علي كرسي. ثم سمح لي رئيسي في العمل بالعودة إلي المنزل. وبمجرد وصولي إلي المنزل كان لزاما علي أن أتقيأ بشدة، لدرجة أن التقيأ كان كالموجة. بدأت معدتي في الخروج عن أطوارها بشكل متزايد حيث شعرت بانتفاخ شديد، كما بدأت الالام في الازدياد. ووجدت نفسي مضطرا الي الاسترخاء مع شعور بأن تعديل وضع الساقين قليلا بما يتناسب مع التخفيف من الألم سيكون أفضل. ثم زارني أحد أصدقائي في المساء، وسرعان ما اقتادني إلي المستشفي حيث غرفة الطوارئ. هذه الأعراض التي اشتكي منها هذا المصاب تحتوي علي العديد من الألام، والتي قد تكون مؤشرا علي وجود انسداد معوي خطير.والأعراض المذكورة الرئيسية في هذه الحالة هي التقيؤ لا سيما المتزايد وكذلك الشعور بالآم قوية في البطن كالمغص، وهذه الالام تكون في شكل اضطرابات أو تأتي علي دفعات. وفي كثير من الحالات يشعر المريض بانتفاخ شديد بالبطن. وعلي حسب مكان الانسداد المعوي في البطن فإن المريض قد لا يستطيع أن يتبرز أو حتي يخرج ريحا. وهناك سؤال متداول يطرح نفسه، وهو لماذا يشعر مريض الانسداد المعوي بمغص تشنجي في البطن؟.للإجابة علي هذا السؤال نقول أنه ما دامت الأمعاء بها انسداد لأي سبب من الأسباب، فإن المريض يحاول مكافحة هذا الانسداد بكل ما أوتي من قوة؛ وهذه المكافحات القوية للتغلب علي الانسداد تسبب الام المغص التشنجي بالبطن. إن الانسداد المعوي الشللي يؤدي إلي اصابة الأمعاء بالشلل: هذا يعني أن الأمعاء تصبح صامتة كالموتي بمعني أن الطبيب لا يستطيع سماع أصوات الأمعاء عند فحص بطن المريض بسماعته.

• عن الشروح اللازمة والامكانيات التشخيصية للانسداد المعوي.

علي حسب أي الأجزاء من الأمعاء مصابة بالانسداد المعوي فإن الألام المذكورة سابقا تظهر بطريقة متفرقة وبترتيب معين. فالمصابون بانسداد معوي في منطقة الأمعاء الدقيقة يشعرون بكثرة بالام تشنجية في البطن، كما أنهم يسارعون إلي التقيؤ. أما المصابون بانسداد معوي في منطقة الأمعاء الغليظة فإن أول ما يطرأ عليهم هو تغير غير عادي في حركة اخراج البراز، وهذا يحدث قبل الشعور بالآم في البطن. لهذا يجب الوقوف علي جميع الصور المرضية للشخص المصاب للوقوف علي التشخيص الصحيح، وهذا التعيين يكون عن طريق الطبيب المعالج. بالنسبة للانسداد المعوي فإن هناك نواحي هامة يجب أن تؤخذ في الاعتبار، منها علي سبيل المثال تحديد الوقت الذي ظهرت فيه هذه الألآم بالاضافة إلي تحديد نوع الألم: هل هذه الألام خاملة أم طاعنة أم أن الأمر عبارة عن تشنجات من المغص. كما يجب سؤال المريض عن أنه هل كان لزاما عليه أن يتقيأ أم لا، ومتي كانت المرة الأخيرة التي تمكن فيها من اخراج البراز؟. كما يجب سؤال المريض بعد ذلك عن العمليات الماضي المتعلقة بمنطقة البطن( مثل عمليات استئصال الزائدة الدودية، استئصال الرحم، استئصال المرارة، جراحات المعدة والبطن وغيرها من الجراحات). ثم بعد ذلك يخضع المريض للفحوصات التالية:-

فحص البطن: عند فحص البطن عن طريق اليد فإنه غالبا ما تظهر معدة

·   مصابة بانتفاخ والآم نتيجة الضغط، وهذه الالآم تكون شديدة جدا. ثم بعد ذلك يمكن فحص البطن بالطرق غير المعتادة. بالطرق الخفيف علي البطن يمكن التعرف علي التجمعات الهوائية داخل البطن. وهناك طريقة فحص مجدية جدا لتشخيص هذا المرض وهي التنصت علي البطن بسماعة الطبيب، لتقييم أصوات الأمعاء. في حالة وجود انسداد معوي متزايد فإنه يمكن سماع أصواتا مرتفعة للمعدة، وهذه الأصوات تصبح بعد ذلك طنّانة بحيث يسهل سماعها. بعد فترة طويلة من الاصابة بانسداد معوي ميكانيكي، ثم تتطور هذا الانسداد ليصبح انسدادا شلليا لا يمكن سماع هذه الأصوات. والجدير بالذكر أن نوع وجودة الأصوات المعوية يمثلان للجراح إشارة مهمة جدا للجرّاح للتعرف علي الانسداد المعوي.

·  فحص المستقيم:- إن فحص المستقيم يعتبر أمرا ضروريا في حالة ظهور أي أو كل ألآم البطن. كما أن الألام يمكن تواجدها عن طريق الأمراض التي تصيب البطن والأمعاء.

·  فحص البطن حالة كونها خاوية:-

يعتبر فحص البطن عن طريق الاشعة السينية واجراء تصوير للمريض بالاشعة حالة كونه وافقا ومستلقيا من الأمور التي تعطي الطبيب كثير من المعلومات عن الانسداد المعوي. من خلال تلك المقاطع التصويرية لبطن المريض يتم البحث عن مستويات السيولة وكذلك البحث عن ما يسمي بالهواء الحر داخل اطار البطن. وإذا وجدت هذه المستويات فإن هذا يمثل تقريبا اشارة أكيدة علي الاصابة بالانسداد المعوي. واستنادا إلي تحليل مستويات السيولة فإنه يمكن تحديد مكان انسداد الأمعاء. أضف إلي ذلك أن هناك إشارة نموذجية يمكن من خلالها التعرف علي الانسداد المعوي وذلك عن طريق ما يسمي" بالحلقات المعوية الواقفة"(ترجمةحرفية). من خلال الانسداد المعوي تتراكم الغازات وتشكل عقبة في البطن، ثم تنتفخ الحلقات المعوية والتي يمكن الوقوف علي أماكن وقوفها في البطن عن طريق الاشعة التصويرية السينية.

·  الفحص بالموجات فوق الصوتية:- يعتبر فحص البطن عن طريق الموجات فوق الصوتية من اإمكانيات السريعة للرد علي التساؤلات التالية والخاصة بالحلقات المهوية المصابة، وهي: هل الحلقات المعوية ممتلئة بالسوائل؟ ماذا عن سمك جدار المعدة؟ هل لا تزال هناك حركات خاصة تقوم بها الأمعاء أو الحلقات المعوية؟

·  تناول وسيلة تباين:- عند الاشتباه في اصابة الامعاء الدقيقة بانسداد معوي بدون حدوث خنق فإنه يمكن محاولة تناول وسيلة تباين قابلة للذوبان في الماء عن طريق الفم وذلك للوقوف علي مدي الاصابة. وهذه الوسيلة تعمل ك "ملين" في البطن. من ناحية أخري يمكن للمصاب اجراء اشعة تصويرية سينية بعد فترة محددة لرؤية ما إذا كان السائل الذي تناوله قد وصل الي الامعاء الغليظة( وسيلة التباين كحبوب أو أقراص مثلا). وبهذا يمكن تحديد مكان الانسداد المعوي بشكل أفضل.

·  عمل فحوصات للدم:- يشكل فحص الدم مساهمة مؤكدة في شرح علة الاصابة بالانسداد المعوي. كما أن النتائج المعملية قد تعطي أسبابا مؤكدة فقط عن الاصابة بالانسداد المعوي، إلا أنها قد لا تتمكن من الجزم برؤية الانسداد المعوي داخل البطن.

·  التصوير المقطعي:- إذا لم يتمكن الطبيب من تحديد الاصابة بمرض الانسداد المعوي عن طريق الفحوصات السابق ذكرها وكذلك إذا لم يتمكن من التعرف علي الانسداد المعوي عن طريق فحص البطن بالطرق غير التقليدية، فإنه يمكن للطبيب أن يقوم بعمل تشخيص اضافي وهو الفحص عن طريق التصوير المقطعي، ولكن هذا الفحص يتم في حالات محددة فقط.

فقط من خلال مزيج من الخلفيات المتعلقة بالمرض ونتائج الفحوصات المختلفة يمكن للجرّاح الإجابة علي الأسئلة المهمة التالية والتي تتعلق بالمرض وهي: هل الانسداد المعوي يتعلق بالأمعاء الدقيقة أم الغليظة؟ هل الانسداد من النوع الميكانيكي أم من النوع الذي يصاحبه شلل بالأمعاء؟ هل يعاني المريض من الاصابة بأمراض اخري( ورم أو التهاب أو فتاق)؟ هل يلزم المريض القيام بعملية جراحية فورية أم يمكن تأجيل العملية عن طريق علاج ما مع وضعه تحت الملاحظة الوثيقة.

 

 كيف يمكن علاج الانسداد المعوي الحاد؟

عند التيقن من الاصابة بانسداد معوي حاد فإنه يجب اتخاذ الاجراءات اللازمة بغض النظر عن نوع هذا الانسداد. وحيث أن كل المرضي يعانون من اضطرابات حادة في توازن السوائل الموجودة بالجسم، علي أنه في نفس الوقت يجب أن يتصف المرضي بالرزانة، لذا فإنهم يحصلون في البداية علي امدادات وريدية كبيرة من خلال مدخل ما يقوم الجرّاح بفتحه جسم المريض، حيث يتم ادخال انبوية لينة من البلاستيك الي الأوعية الدموية الوسطي بالجسم عن طريق ابرة كبيرة، وهو ما يسمي بالقسطرة الوريدية المركزية. وهذه القسطرة اما أن تتواجد في منطقة الترقوة أو علي الصدر. من خلال هذه القسطرة يتلقي المرضي السوائل الضرورية اللازمة لاعادة التوازن بالجسم وكذلك ادخال عناصر تتبع وأدوية مثل المضادات الحيوية. نظرا لأن غالبية المرضي يقومون بالتقيؤ فإنه يتم وضع أنبوب تغذية بالبطن. هذا الأنبوب عبارة عن أنبوب بلاستيكي رفيع يتم ادخاله عن طريق الأنف مرورا بالمريء واستقرارا بالمعدة. بهذا يمكن استخراج السوائل المتراكمة في المعدة والأمعاء من خلال أنبوبة. هذان الاجراءان وهما ادخال أنابيب التغذية إلي امعدة واستخراج السوائل المتراكمة يفيدان فقط في استقرار صحي للدورة الدموية وليس لهما أي تأثير علاجي لمرض الانسداد المعوي. في بعض الأحيان يجب علاج بعض المرضي المصابون بالانسداد المعوي ذو المرحلة المتقدمة عن طريق ادخالهم إلي غرف العناية المركزة. ولكن ماذاعن العملية الجراحية؟ في حالة الانسداد المعوي المسبب لشلل الأمعاء( أي ليس الميكانيكي) يتخذ المصاب التدابير اللازمة المذكوره سابقا مع ضرورة اهتمامه في الوقت ذاته بتحصيل كل السبل التي من شأنها التغلب علي الألام الأساسية. واجراء العملية في هذه الحالة يعتبر حلا غير عمليا، إلا إذا كان الأمر يتعلق بحدوث ما يسمي بالافراط الضخم للأمعاء، ففي هذه الحالة يجب اجراء عملية جراحية خاصة للتخفيف علي الأمعاء. ولكن ماذا عن الانسداد المعوي الميكانيكي فيما يتعلق باجراء عملية جراحية لعلاجه؟ يؤدي الانسداد المعوي الميكانيكي في كثير من الأحيان إلي حدوث التصاقات بالجسم، وغالبا ما يصيب الأمعاء الدقيقة،وذلك لأنها متنقلة نسبيا في وعاء البطن. أما بالنسبة للأمعاء الغليظة فإن اصابتها بالانسداد الميكانيكي يكون في أغلب الأحيان بسبب الورم الذي يصيب الجسم. في كلتا الحالتين يجب اجراء عملية جراحية للتغلب علي مشكلة انسداد الممرات( ممرات الطعام المهضوم عبر الأمعاء) وكذلك لضمان استعادة استمرارية عمل الأمعاء. عند معالجة الانسداد المعوي فإن اجراء الجراحة المفتوحة هو الاختيار الأول. ومن خلال حالة المريض فإنه يمكن محاولة اجراء عملية جراحية له عن طريق المنظار، ولكن علي الرغم من ذلك فإنه ينصح بالتحول السريع الي الجراحات المفتوحة، وذلك نظرا لأن المشكلة إما أن تكون غير مرئية تماما بصورة صحيحة، أو أنه يكون من العسير علاج علة المرض عن طريق التنظير. علي حسب تخمين موضع الانسداد سواء بأعلي البطن أو بوسطها أو بأسفلها فإنه يتم فتح وسط البطن عن طريق احداث شق عمودي بها، وذلك لاستخدامه كمدخل تجري من خلاله الجراحة. أما بالنسبة لخطوة الثانية فتتمثل في شق كل طبقات جدار البطن بعناية. عن طريق مزيد من السنانير يتم تنحية الحواف المشقوقة جانبا، لدرجة أن أعضاء البطن يمكن رؤيتها بشكل تام بمجرد النظر. الآن يمكن البحث في مجال البطن بأكملها عن علة الانسداد المعوي. وعادة فإن أول ما يواجه الجراح هو الانتفاخ القوي للامعاء والذي يحجب مرور الطعام عن طريق الأمعاء. خلف الانسداد المعوي تتواجد غالبا ما يسمي بالأمعاء الجائعة. في هذا الموضع تكون الأمعاء خالية تماما ونحيفة أو دقيقة بالكلية، وذلك نظرا لأنه لم يص ل طعام اليها منذ مدة طويلة. إذا ما تمكن المرء من ايجاد مكان الانسداد، فيمكنه التعرف علي العلة بوضوح. في كل الحالات يكون الأمر عبارة عن التصاقات بسيطة تؤدي الي خنق أو التواء الأمعاء. يتم فصل هذه الالتصاقات فصلا حادا عن طريق مقص. بينما يمكن ايقاف النزيف عن طريق الغُرز. ما دامت الأمعاء قد حررت من الالتصاقات فإنه يجب اختبار حيويتها وهذا يعني أنه يجب اختبار ما إذا كان الجزء المصاب بالخنق لا يزال حيا أم لا. إذا ما تحرك هذا الجزء من الامعاء عن طريق اللمس، فهذا يعني أنه لا يزال يحتفظ بوظيفته. وهناك معيار اخر لاختبار حيوية الجزء المصاب وهو اللون والدورة الدموية؛ إذا كان لون وحركة الأمعاء علي ما يرام بعد تخلصها من الالتصاقات، فإنه يمكن غلق البطن بكل طبقاتها. تتلون الأمعاء المقطوعة قطعا يؤدي الي النزيف الحاد باللون الأزرق. إذا لم يتلون الجزء المصاب من الأمعاء باللون الوردي الجميل بعد علاجه من الانسداد، فإنه يجب الحكم بوفاة هذا الجزء من الأمعاء، وبالتالي يجب استئصاله من الجسم. ثم يتم فصل وغلق الامعاء الموجودة أعلي وأسفل الجزء المصاب بالانسداد المعوي، وذلك عن طريق جهاز تدبيس جراحي خاص. وعلي هذا نجد أن لدينا طرفان من الأمعاء مغلقان تماما، وذلك لانهما تتم خياطتهما خياطة من طبقتين متلاحقتين. بعد ذلك يتم السيطرة علي النزيف فيتوقف تماما، ثم يتم ادخال اثنان من أدوات التصريف من داخل الجسم إلي خارجه،وأخيرا يتم غلق طبقات جدار البطن.

ما الذي يحدث بعد الجراحة؟

عادة ما يوضع المرضي في غرفة العمليات المركزة من يوم الي يومين بعد اجراء الجراحة. يتناول المريض كميات من السوائل تعدل كمياتها باستمرار. يعطي المريض أدوية كافية لمنع الالام المصاحبة للجراحة وغالبا ما تكون مضادات حيوية. هناك خوف ما بعد الجراحة من حدوث مضاعفات عبارة عن حدوث تسرب من مكان خياطة الأمعاء وبالتالي تسرب محتويات الأمعاء إلي اطار البطن؛ وهذا لحسن الحظ نادر الحدوث بفضل التقنية الجراحية الجيدة ومواد الخياطة الحديثة. ومن المهم اختبار نشاط الأمعاء بعد الجراحة من مره الي مرتين يوميا. وهذا أول ما يحدث عن طريق التنصت علي البطن بسماعة الطبيب. بعد كل جراحة في البطن يمكن للأمعاء القيام بالاضراب في الأيام القليلة الاولي التي تعقب الجراحة. إذ يمكن القول أنها تشعر بالاهانة، مما يؤدي إلي رفضها القيام بدروها كناقل للطعام؛ هذا رد فعل طبيعي جدا يتم التكيف معه في الأيام الأولي بعد الجراحة. بعد أن تعاود البطن نشاطها المعهود، يمكن للمريض أن يتناول كميات قليلة من الشاي أو الماء. إذا لم يقبل أنبوب المعدة مزيدا من عصير المعدة أو كمية قليلة منه، فإنه يتم نزع الأنبوب الذي كان قد وضع في بطن المريض سابقا. يمكن زيادة كميات السوائل التي يتناولها المريض زيادة يومية. بالنسبة لتناول الطعام فإنه يبتدأ بالحساء ومن الممكن اضافة الصلصة اليها. ثم بعد ذلك يستطيع المريض أن يتناول طعاما مفروما، ثم بعدها يمكنه أن يتناول طعامه بشكل اعتيادي. يمكن التخلص من الغرز في اليوم العاشر من تاريخ اجراء الجراحة. إذا ما مرت الامور بعد الجراحة بسلام فإنه يمكن للمريض العودة الي البيت في خلال ثمانية أيام بعد اجراء الجراحة.

ما الذي يجب مراعاته مستقبلا في الحياة اليومية؟

كثير من المرضي يطرحون سؤالا علي الطبيب، وهو هل يمكننا فعل شيء ما لتجنب الاصابة مستقبلا بالانسداد المعوي؟ بالنسبة للانسداد المعوي الميكانيكي فإنه لا يمكن تجنبه بأي حال من الأحوال. فكل جراحة مفتوحة أو حتي جراحة الانسداد المعوي يمكنها أن تؤدي أحيانا إلي حدوث التصاقات في مجال البطن. يمكن للمريض أن يحيا حياة طبيعية تماما بعد اجراء جراحة الانسداد المعوي دون أن يقتصر علي طعام وشراب بعينهما. كما يمكن للمريض ممارسة الرياضة بعد الجراحة. إذا عاودتك المتعب مجددا بأن شعرت بالالام أو شعرت بامساك، فينبغي عليك التوجه الي الطبيب علي الفور. إذا حدث انسداد معوي نتيجة أي من الامراض الكامنة داخل الجسم( مثلا الورم أوالانسدادات أو مرض الكرون-مرض يصيب الامعاء بالالتهاب-) فيجب معالجة هذا المرض عن طريق المتخصصين.

 عن الخلفية التاريخية للانسداد المعوي

تحديدا في عصر الانتيكا كان الانسداد المعوي معروفا لدي الأطباء اليونانيين. وقد قام الأطباء بتسمية هذا المرض"ايلويس" والذي يعني "مليء بالطين". وهذا الوصف كان بسبب أن محتوي الامعاء لا يمكن نقله في حالة الانسداد المعوي، ويمثل عائقا كبيرا. وهذا السائل يمكن أن يُري بأنه مشابه للطين.

عودة إلى الأعلى

 

تصميم الموقع من أندرياس ديركس                                                                                                                                         ٢٠١٣ بييرميد جميع الحقوق محفوطة